تعد العقود من أهم الأدوات القانونية لتنظيم العلاقات بين الأفراد والمنشآت والشركات، وتزداد أهمية الصياغة القانونية للعقد كلما تعددت الالتزامات أو زادت قيمة التعامل أو امتد تنفيذه لفترة زمنية طويلة.
وقد نظم نظام المعاملات المدنية أحكام العقد والالتزامات والحقوق الشخصية والتعويض وعددًا من العقود المسماة، وهو نظام ساري في المملكة العربية السعودية، ومتاح للاطلاع عبر هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
ولا تقتصر كيفية صياغة العقود التجارية على تحديد أسماء الأطراف وقيمة العقد ومدة تنفيذه، بل تتطلب تحديد الحقوق والالتزامات، ومواعيد وآلية التنفيذ، وحالات الإخلال، والفسخ والإنهاء، والتعويض، وتسوية المنازعات وغيرها من المسائل التي تختلف باختلاف طبيعة العلاقة التجارية عبر المحاكم التابعة لـ وزارة العدل السعودية.
ولهذا فإن فهم شروط العقد التجاري الصحيح وصياغة البنود بصورة واضحة يساعد على تحديد العلاقة بين الأطراف وتقليل احتمالات الخلاف حول تفسير العقد أو تنفيذه.
أولاً: العقد في النظام السعودي
يتضمن نظام المعاملات المدنية أحكامًا تتعلق بتطبيق النظام والأشخاص والأموال والحقوق والالتزامات والعقد والضرر والتعويض، إضافة إلى عدد من العقود والحقوق العينية.
وتطبق نصوص النظام على المسائل التي تناولها، فإن لم يوجد نص يمكن تطبيقه تطبق القواعد الكلية الواردة في الأحكام الختامية، ثم الأحكام المستمدة من الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة للنظام، مع عدم الإخلال بالنصوص النظامية الخاصة الصادرة عن وزارة التجارة.
ويعني ذلك أن صياغة العقود التجارية يجب ألا تتم بمعزل عن الأنظمة الخاصة التي قد تنظم نوعًا معينًا من المعاملات أو الأنشطة.
ثانياً: كيف ينعقد العقد؟
نظم نظام المعاملات المدنية انعقاد العقد والتعبير عن الإرادة والأحكام المرتبطة بالإيجاب والقبول.
ولهذا فإن تحديد الأطراف وصفاتهم وصلاحياتهم ومحل العقد والالتزامات المتبادلة يعد من العناصر الأساسية التي ينبغي مراعاتها عند إعداد العقد.
كما يجب أن تراعي الصياغة أي متطلبات شكلية أو نظامية خاصة قد يفرضها نظام آخر على نوع معين من العقود أو التصرفات.
وعند بحث شروط العقد التجاري الصحيح يجب لذلك عدم الاكتفاء بنموذج موحد لجميع المعاملات، وإنما دراسة طبيعة التصرف والنظام الذي يحكمه والمتطلبات الخاصة به.
ثالثاً: أهمية تحديد أطراف العقد وصفاتهم
من أول الأمور التي ينبغي ضبطها عند معرفة كيفية صياغة العقود التجارية تحديد أطراف العقد بدقة.
ويشمل ذلك البيانات اللازمة للتعريف بكل طرف وصفته في العقد، وإذا كان أحد الأطراف شركة أو منشأة فينبغي التحقق من الشخص الذي يمثلها وصفته وصلاحيته في إبرام العقد.
وتزداد أهمية هذه المسألة في العقود ذات القيمة المرتفعة أو التي ترتب التزامات طويلة الأجل؛ لأن وجود غموض حول صفة الطرف أو ممثله قد يؤدي إلى نزاعات كان من الممكن الحد منها منذ مرحلة الصياغة.
رابعاً: تحديد محل العقد ونطاق العمل
يجب أن توضح الصياغة محل العقد بصورة دقيقة.
ففي عقد الخدمات، على سبيل المثال، ينبغي تحديد الخدمات المتفق عليها ونطاقها والمخرجات المطلوبة، وفي عقد التوريد ينبغي تحديد المنتجات أو المواد والكميات والمواصفات ومواعيد وآلية التسليم، وفي عقد المقاولة يجب تحديد العمل المطلوب ومواصفاته ومراحل تنفيذه بحسب طبيعة المشروع.
وكلما كان نطاق العمل واضحًا، انخفض احتمال نشوء نزاع حول ما إذا كان عمل معين داخلًا ضمن الالتزامات الأصلية أو يمثل عملًا إضافيًا يحتاج إلى اتفاق جديد.
خامساً: أهمية تحديد التزامات الأطراف
من أهم عناصر الصياغة العقدية تحديد التزامات كل طرف بصورة واضحة، بحيث يعرف كل طرف ما يجب عليه القيام به، ومتى يجب التنفيذ، وما يترتب على الإخلال بالتزاماته.
وتزداد أهمية ذلك في عقود المقاولات والتوريد والخدمات والإيجار والشراكات والاتفاقات التجارية، حيث قد يؤدي الغموض في الالتزامات إلى نشوء نزاع حول نطاق العقد أو طريقة تنفيذه.
ولهذا يجب عند دراسة كيفية صياغة العقود التجارية ربط كل التزام -قدر الإمكان- بالطرف المسؤول عنه وطريقة تنفيذه والمدة المحددة لذلك.
هل تريد حماية تعاملاتك التجارية بعقود نظامية متكاملة؟
يمكنك الاستعانة بخدمات صياغة ومراجعة العقود التجارية لدى مجموعة ميثاق وحقوق للمحاماة والاستشارات القانونية لضمان صياغة حقوقك والتزاماتك بأعلى درجات الدقة القانونية.
سادساً: المقابل المالي وآلية السداد
من البنود الأساسية في كثير من العقود التجارية تحديد المقابل المالي وطريقة سداده.
ويفضل أن تكون الصياغة واضحة في تحديد قيمة المقابل أو طريقة احتسابه، ومواعيد الدفعات، والشروط المرتبطة باستحقاق كل دفعة، وأي مستندات أو إجراءات يجب استكمالها قبل الاستحقاق إذا كانت طبيعة التعامل تتطلب ذلك.
وفي العقود التي تنفذ على مراحل، يمكن تنظيم الدفعات وربطها بمراحل أو مخرجات محددة وفق طبيعة المشروع.
والهدف من ذلك هو الحد من النزاعات المتعلقة بموعد استحقاق المبالغ أو الأعمال التي يقابلها كل مبلغ.
سابعاً: مدة العقد والتجديد
ينبغي تحديد تاريخ بدء العقد ومدته وتاريخ انتهائه بحسب طبيعة العلاقة.
وإذا كان العقد قابلًا للتجديد، فمن المهم بيان ما إذا كان التجديد تلقائيًا أو يحتاج إلى اتفاق جديد، والمدة التي يجب خلالها إخطار الطرف الآخر بعدم الرغبة في التجديد، إن اتفق الأطراف على ذلك.
كما ينبغي التمييز بين انتهاء العقد بانتهاء مدته وبين فسخه نتيجة إخلال أحد الأطراف بالتزاماته وبين إنهائه وفق حق متفق عليه في العقد، لأن الآثار القانونية قد تختلف بحسب الحالة.
ثامناً: تنظيم الإخلال بالعقد
لا يكفي أن يحدد العقد الالتزامات الأساسية، بل من المهم أن يعالج الحالات التي قد تطرأ أثناء التنفيذ، مثل التأخر في التنفيذ، أو عدم الوفاء، أو التنفيذ غير المطابق، أو تعذر التنفيذ، بحسب طبيعة العقد.
كما ينبغي أن تكون البنود المتعلقة بالجزاءات والتعويض والفسخ أو الإنهاء مصاغة بطريقة تتفق مع الأحكام النظامية واجبة التطبيق.
وقد نظم نظام المعاملات المدنية حالة إخلال أحد المتعاقدين بالتزامه في العقود الملزمة للجانبين، وأجاز للطرف الآخر -بعد إعذار المتعاقد المخل- طلب تنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إذا كان له مقتض.
كما يجوز للمحكمة رفض طلب الفسخ إذا كان الجزء الذي لم يتم الوفاء به قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام.
تاسعاً: ما هي أهم البنود لحماية العقد من الفسخ؟
لا يوجد بند واحد يمنع فسخ العقد في جميع الحالات، وإنما تساعد الصياغة الدقيقة على تحديد حالات الإخلال وآلية التعامل معها وتقليل النزاع حولها.
ومن البنود المهمة بحسب طبيعة العقد:
- تحديد التزامات كل طرف بصورة واضحة.
- تحديد مواعيد التنفيذ والتسليم.
- تحديد المقابل المالي ومواعيد وشروط السداد.
- تحديد الحالات التي تعد إخلالًا جوهريًا بالعقد.
- تنظيم آلية الإشعار بالإخلال والإعذار.
- منح مهلة لمعالجة الإخلال إذا اتفق الأطراف على ذلك وكانت طبيعة الالتزام تسمح به.
- تحديد حالات الفسخ والإنهاء وآثارهما.
- تحديد مصير المبالغ والأعمال والمستندات عند انتهاء العلاقة.
- تنظيم التعويض أو الشرط الجزائي عند الحاجة وفق الأحكام النظامية.
- تنظيم السرية وحماية المعلومات.
- تحديد آلية تسوية المنازعات.
- تنظيم القوة القاهرة والظروف التي تؤثر في التنفيذ بحسب طبيعة العقد.
وتكمن الحماية الحقيقية في ترابط هذه البنود وعدم تعارضها، وليس في إضافة بند عام ينص فقط على منع الفسخ.
عاشراً: الفسخ بسبب الإخلال بالالتزام
من المسائل المهمة عند تحديد شروط العقد التجاري الصحيح معرفة أثر الإخلال بالالتزامات.
ففي العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، أجاز نظام المعاملات المدنية للمتعاقد الآخر -بعد إعذاره- طلب تنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إذا كان له مقتض.
ولهذا فإن صياغة العقد يجب أن تحدد الالتزامات الأساسية بدقة؛ لأن تحديد ما إذا كان هناك إخلال يبدأ أصلًا من معرفة الالتزام الذي كان يجب تنفيذه.
كما ينبغي تنظيم إجراءات الإخطار والإعذار ومهلة المعالجة عند الاتفاق عليها، حتى تكون آلية التعامل مع الإخلال واضحة للطرفين.
الحادي عشر: هل يمكن الاتفاق على فسخ العقد دون حكم قضائي؟
أجاز نظام المعاملات المدنية الاتفاق على أن يكون للدائن حق فسخ العقد عند إخلال المدين بالتزاماته دون حاجة إلى حكم قضائي.
ومع ذلك، فإن الاتفاق على الفسخ دون حكم قضائي لا يعفي من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه.
وتظهر هنا أهمية الدقة في كيفية صياغة العقود التجارية؛ فوجود عبارة عامة عن الفسخ قد لا يكون مماثلًا لصياغة واضحة تحدد حالات الإخلال والفسخ والإعذار وما إذا كان الأطراف قد اتفقوا صراحة على الإعفاء منه.
الثاني عشر: ماذا يحدث بعد فسخ العقد؟
نظم نظام المعاملات المدنية آثار فسخ العقد وانفساخه.
والأصل في حالة الفسخ أو الانفساخ أن يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وإذا استحال ذلك فللمحكمة أن تقضي بالتعويض.
أما إذا كان العقد من العقود الزمنية، فلا يكون للفسخ أو الانفساخ أثر رجعي، وللمحكمة أن تقضي بالتعويض إذا وجد له مقتض.
وتبرز أهمية هذه الأحكام عند صياغة بنود انتهاء العلاقة، خصوصًا في العقود المستمرة وعقود الخدمات والمقاولات والتوريد طويل الأجل.
الثالث عشر: هل تنتهي السرية وتسوية المنازعات بفسخ العقد؟
من النقاط المهمة التي نظمها نظام المعاملات المدنية أن فسخ العقد لا يؤدي -دون إخلال بالنصوص النظامية- إلى زوال شرط الالتزام بتسوية المنازعة ولا شرط الالتزام بالسرية، ما لم يتفق على خلاف ذلك.
ولهذا ينبغي عند صياغة العقد تحديد الالتزامات التي يراد استمرارها بعد انتهاء أو فسخ العلاقة، مثل السرية وحماية المعلومات والبيانات وتسوية المنازعات وغيرها بحسب طبيعة العقد.
الرابع عشر: الدفع بعدم التنفيذ
نظم نظام المعاملات المدنية كذلك ما يعرف بالدفع بعدم التنفيذ.
ففي العقود الملزمة للجانبين، إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء، يجوز لأي من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه ما دام المتعاقد الآخر ممتنعًا عن تنفيذ ما التزم به.
وتبرز أهمية ذلك في العقود التي تكون فيها الالتزامات مترابطة، مثل التزام أحد الأطراف بالتسليم مقابل التزام الطرف الآخر بالسداد.
ولهذا ينبغي أن تحدد الصياغة مواعيد استحقاق الالتزامات والعلاقة بينها بصورة واضحة.
الخامس عشر: التعويض عن الضرر
أفرد نظام المعاملات المدنية أحكامًا للضرر والتعويض، ضمن تنظيمه العام للالتزامات.
ولهذا فإن صياغة العقود بصورة مهنية ينبغي أن تراعي الآثار المحتملة للإخلال بالعقد، وأن تتضمن تنظيمًا واضحًا للمسؤوليات بحسب طبيعة العلاقة التعاقدية.
كما ينبغي عدم استخدام عبارات عامة أو مبالغ فيها دون دراسة أثرها النظامي، وإنما تحديد المسؤوليات والأضرار المحتملة وطبيعة الالتزامات التي يمكن أن ينشأ عن الإخلال بها حق في التعويض.
السادس عشر: الشرط الجزائي والتعويض المتفق عليه
يتيح نظام المعاملات المدنية للمتعاقدين تحديد مقدار التعويض مقدمًا بالنص عليه في العقد أو في اتفاق لاحق، مع وجود أحكام نظامية تنظم هذا التعويض وإمكانية تدخل المحكمة فيه في الحالات التي حددها النظام.
ولهذا يمكن أن يكون تنظيم التعويض المتفق عليه من الأدوات المهمة في العقود التجارية، إلا أن صياغته يجب أن تتم في ضوء طبيعة الالتزام والضرر المتوقع والأحكام النظامية.
ولا ينبغي النظر إلى الشرط الجزائي باعتباره وسيلة عقابية مجردة، وإنما كبند تعاقدي يخضع للأحكام المنظمة للتعويض.
السابع عشر: استحالة تنفيذ العقد
قد لا يكون عدم تنفيذ الالتزام ناتجًا دائمًا عن إخلال متعمد من أحد الأطراف.
فقد نظم نظام المعاملات المدنية حالة استحالة التنفيذ بسبب لا يد للمدين فيه. وفي العقود الملزمة للجانبين، إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلًا بسبب لا يد للمدين فيه، ينقضي التزامه والالتزام المقابل له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه.
كما نظم النظام حالة الاستحالة الجزئية والاستحالة الوقتية في العقود الزمنية.
ولهذا من المهم أن تتناول الصياغة الأحداث التي قد تؤثر في التنفيذ وآلية التعامل معها بما يتوافق مع الأحكام النظامية.
الثامن عشر: السرية وحماية المعلومات
في كثير من العلاقات التجارية يحصل كل طرف على معلومات تجارية أو مالية أو تشغيلية تخص الطرف الآخر.
ولهذا يمكن أن يتضمن العقد -بحسب طبيعة العلاقة- تحديد المعلومات التي تعد سرية، والأشخاص المسموح لهم بالاطلاع عليها، والغرض الذي يجوز استخدامها من أجله، والمدة التي يستمر خلالها الالتزام بالسرية.
وتزداد أهمية هذا البند في عقود الخدمات التقنية والاستشارات والشراكات والتطوير والتوريد وغيرها من العلاقات التي تتضمن تبادل معلومات غير متاحة للعامة.
التاسع عشر: تسوية المنازعات
من المهم أن يحدد العقد الآلية التي سيتم اتباعها عند نشوء خلاف بين الأطراف، مع مراعاة الاختصاصات والإجراءات المقررة نظامًا.
وقد تتضمن الصياغة -بحسب طبيعة العلاقة وما يسمح به النظام- إجراءات للتفاوض أو التسوية قبل الانتقال إلى وسيلة الفصل في النزاع المتفق عليها (مثل اللجوء إلى المركز السعودي للتحكيم التجاري).
والأهم أن يكون بند تسوية المنازعات واضحًا ومتوافقًا مع طبيعة العقد والأنظمة واجبة التطبيق، خاصة أن نظام المعاملات المدنية قرر أن شرط الالتزام بتسوية المنازعة لا يزول بمجرد فسخ العقد ما لم يتفق على خلاف ذلك، ودون إخلال بالنصوص النظامية.
العشرون: العقود التجارية وتطبيق نظام المعاملات المدنية
أوضح المرسوم الخاص بنظام المعاملات المدنية أن أحكام النظام تسري على المعاملات التجارية فيما لم يرد به نص خاص في الأنظمة التجارية، وبما لا يخالف طبيعة المعاملة التجارية.
وهذا مهم عند إعداد العقود التجارية؛ إذ يجب تحديد النظام الخاص المنطبق على المعاملة أولًا، ثم الرجوع إلى نظام المعاملات المدنية فيما لا يوجد فيه نص خاص، بحسب الحالة.
ولهذا فإن كيفية صياغة العقود التجارية تختلف بحسب نوع العقد؛ فعقد المقاولة ليس مماثلًا لعقد التوريد أو الخدمات أو الشراكة أو الإيجار، وقد توجد أنظمة خاصة تؤثر في العلاقة التعاقدية.
الحادي والعشرون: أهمية مراجعة الأنظمة الخاصة بالعقد
من الأخطاء التي قد تقع عند صياغة عقد تجاري الاعتماد على نظام المعاملات المدنية وحده دون التحقق من وجود نظام خاص يحكم النشاط أو المعاملة.
فنظام المعاملات المدنية نفسه قرر عدم الإخلال بالنصوص النظامية الخاصة.
ولهذا يجب قبل إعداد العقد تحديد طبيعة العلاقة، وصفة الأطراف، والنشاط، ومحل العقد، ثم التحقق من الأنظمة واللوائح الخاصة التي قد تكون واجبة التطبيق.
وهذه الخطوة من أهم شروط العقد التجاري الصحيح من الناحية العملية؛ لأن صياغة بند يتعارض مع نص نظامي خاص قد تؤثر في إمكانية تطبيقه.
الثاني والعشرون: لماذا تحتاج العقود إلى صياغة قانونية متخصصة؟
العقد الجيد ليس مجرد مجموعة من البنود العامة، وإنما وثيقة تحدد العلاقة القانونية بين الأطراف وتضع إطارًا للحقوق والالتزامات وطريقة التنفيذ ومعالجة حالات الإخلال والنزاع.
ومن الأخطاء الشائعة الاعتماد على نماذج عامة لا تراعي طبيعة النشاط أو العلاقة بين الأطراف أو النظام الخاص الذي يحكم المعاملة.
ولهذا ينبغي أن تسبق الصياغة دراسة لطبيعة العلاقة ومحل العقد والالتزامات المتبادلة والمخاطر المحتملة.
كما أن كيفية صياغة العقود التجارية بصورة صحيحة تبدأ من فهم الصفقة نفسها، وليس من نسخ نموذج عقد سابق وتغيير أسماء الأطراف وقيمة العقد فقط.
الثالث والعشرون: أخطاء ينبغي تجنبها عند صياغة العقد التجاري
من المشكلات التي قد تزيد احتمالات النزاع استخدام عبارات عامة أو غير محددة، أو ترك نطاق العمل مفتوحًا، أو عدم تحديد مواعيد التنفيذ والسداد، أو استخدام أكثر من مصطلح للإشارة إلى الالتزام نفسه.
كذلك قد تظهر مشكلات عندما تتعارض بنود العقد مع بعضها، أو لا تحدد حالات الإخلال والفسخ، أو لا توضح الإجراءات الواجب اتباعها عند حدوث النزاع.
ولهذا ينبغي مراجعة العقد كوحدة متكاملة والتأكد من ترابط بنوده، وليس مراجعة كل بند بمعزل عن بقية العقد.
الأسئلة الشائعة حول صياغة العقود التجارية في السعودية
ما هي أهم البنود لحماية العقد من الفسخ؟
تختلف البنود بحسب طبيعة العقد، لكن من أهمها تحديد الالتزامات بدقة، ومواعيد التنفيذ والسداد، وحالات الإخلال، وآلية الإعذار، ومهلة معالجة الإخلال عند الاتفاق عليها، وحالات الفسخ والإنهاء وآثارهما، والتعويض، والسرية، وتسوية المنازعات. ولا يمكن منع حق الفسخ بصورة مطلقة بمجرد إضافة بند واحد؛ إذ تخضع المسألة للعقد والأحكام النظامية المنطبقة عليه.
ما شروط العقد التجاري الصحيح؟
تختلف المتطلبات بحسب نوع العقد والنظام الخاص المنطبق عليه، ولذلك يجب التأكد من صحة انعقاد العقد، وتحديد الأطراف ومحل العقد والحقوق والالتزامات بصورة واضحة، ومراعاة أي متطلبات شكلية أو نظامية خاصة بالمعاملة.
هل يجوز فسخ العقد إذا أخل أحد الأطراف بالتزامه؟
في العقود الملزمة للجانبين، قرر نظام المعاملات المدنية أنه إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، فللطرف الآخر بعد إعذاره أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إذا كان له مقتض. وللمحكمة رفض الفسخ إذا كان الجزء غير المنفذ قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام.
هل يمكن كتابة بند يسمح بفسخ العقد دون المحكمة؟
نعم، أجاز النظام الاتفاق على أن يكون للدائن حق فسخ العقد عند إخلال المدين بالتزاماته دون الحاجة إلى حكم قضائي، ولا يعفي هذا الاتفاق من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه.
هل تنتهي السرية عند فسخ العقد؟
الأصل وفق نظام المعاملات المدنية أن فسخ العقد لا يزيل شرط الالتزام بالسرية ولا شرط الالتزام بتسوية المنازعة، ما لم يتفق على خلاف ذلك، ودون إخلال بالنصوص النظامية.
هل يمكن لأحد الأطراف إيقاف تنفيذ التزامه إذا لم ينفذ الطرف الآخر؟
في العقود الملزمة للجانبين، إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء، أجاز النظام لأي من المتعاقدين الامتناع عن تنفيذ التزامه ما دام المتعاقد الآخر ممتنعًا عن تنفيذ التزامه.
هل يطبق نظام المعاملات المدنية على العقود التجارية؟
تسري أحكام نظام المعاملات المدنية على المعاملات التجارية فيما لم يرد به نص خاص في الأنظمة التجارية، وبما لا يخالف طبيعة المعاملة التجارية.
هل يكفي استخدام نموذج عقد جاهز؟
النموذج قد يكون نقطة بداية، لكنه لا يغني عن دراسة طبيعة المعاملة والأطراف والالتزامات والمخاطر والنظام الخاص المنطبق عليها. فاختلاف النشاط أو طريقة التنفيذ أو المقابل أو المسؤوليات قد يستلزم اختلافًا جوهريًا في الصياغة.
خلاصة كيفية صياغة العقود التجارية في السعودية
تعتمد كيفية صياغة العقود التجارية بصورة فعالة على فهم العلاقة التجارية قبل البدء في كتابة البنود، ثم تحديد أطراف العقد ومحلّه والالتزامات والمقابل المالي ومدة التنفيذ وآليات السداد والإخلال والفسخ والتعويض والسرية وتسوية المنازعات.
ولا يكفي أن يحدد العقد الالتزامات الأساسية، بل من المهم أن يعالج الحالات التي قد تطرأ أثناء التنفيذ، مثل التأخر وعدم الوفاء والتنفيذ غير المطابق وتعذر التنفيذ، وأن تكون البنود المتعلقة بالجزاءات والتعويض والفسخ أو الإنهاء متوافقة مع الأحكام النظامية واجبة التطبيق.
كما يجب عند تحديد شروط العقد التجاري الصحيح معرفة النظام الخاص الذي يحكم المعاملة أولًا، ثم الرجوع إلى نظام المعاملات المدنية فيما لم يرد بشأنه نص خاص، وبما لا يخالف طبيعة المعاملة التجارية.
والعقد الجيد ليس مجرد مجموعة من البنود العامة، وإنما وثيقة تحدد العلاقة القانونية بين الأطراف وتضع إطارًا واضحًا للحقوق والالتزامات وطريقة التنفيذ والتعامل مع حالات الإخلال والنزاع.
تقدم شركة ميثاق وحقوق للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات صياغة ومراجعة العقود والاتفاقيات، بما يشمل العقود التجارية، وعقود الخدمات والتوريد والمقاولات والشراكات والاتفاقات بين الشركات، مع دراسة الالتزامات والحقوق والآثار النظامية المترتبة عليها.



